حبيب الله الهاشمي الخوئي

157

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

وطالما كنزوا الأموال وادّخروا فخلفوها على الأعداء وارتحلوا أضحت منازلهم قفرا معطَّلة وساكنوها إلى الأجداث قد رحلوا قال : فأشفق من حضر على عليّ عليه السّلام وظنوا أن بادرة تبدر منه إليه قال : واللَّه لقد بكى المتوكل بكاء طويلا حتّى بلت دموعه لحيته وبكى من حضره ثمّ أمر برفع الشراب ثمّ قال له : يا أبا الحسن أعليك دين قال : نعم ، أربعة آلاف دينار فأمر بدفعها اليه وردّه إلى منزله من ساعته مكرما . ونقل القصة ثقة الاسلام الكليني في الكافي والفيض ( ره ) في الوافي ( ص 195 م 2 ) والشيخ الجليل المفيد في الارشاد أعجب ما نقله ابن خلَّكان ، قال المفيد : أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمّد ، عن محمّد بن يعقوب ، عن عليّ بن إبراهيم ، عن ابن النعيم ابن محمّد الطاهرى قال : مرض المتوكل من خراج خرج به فأشرف منه على الموت فلم يجسر أحد أن يمسّه بحديدة فنذرت امّه إن عوفي أن تحمل إلى أبي الحسن عليّ بن محمّد عليهما السّلام مالا جليلا من مالها وقال له الفتح بن خاقان : لو بعثت إلى هذا الرّجل يعني أبا الحسن عليه السّلام فسألته فانّه ربّما كان عنده صفة شيء يفرج اللَّه به عنك فقال : ابعثوا اليه فمضى الرسول ورجع فقال : خذوا كسب الغنم فديفوه بماء الورد وضعوه على الخراج فانّه نافع باذن اللَّه ، فجعل من يحضر المتوكل يهزأ من قوله فقال لهم الفتح : وما يضرّ من تجربة ما قال فو اللَّه إنّي لأرجو الصلاح به فأحضر الكسب وديف بماء الورد ووضع على الخراج فانفتح وخرج ما كان فيه وبشّرت امّ المتوكل بعافية فحملت إلى أبي الحسن عليه السّلام عشرة آلاف دينار تحت ختمها واستقل المتوكل فلمّا كان بعد أيّام سعى البطحائي بأبي الحسن عليه السّلام إلى المتوكل وقال : عنده أموال وسلاح فتقدم المتوكل إلى سعيد الحاجب أن يهجم عليه ليلا ويأخذ ما يجده عنده من الأموال والسلاح ويحمل إليه ، قال إبراهيم بن محمّد : قال لي سعيد الحاجب : صرت إلى دار أبي الحسن عليه السّلام بالليل ومعي سلَّم فصعدت منه إلى السطح ونزلت من الدرجة إلى بعضها في الظلمة فلم أدر كيف أصل إلى الدار فناداني أبو الحسن عليه السّلام من الدار يا سعيد مكانك حتّى يأتوك بشمعة فلم